النووي

69

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَنْكَرَ مَا ادَّعَيَا وَلَا بَيِّنَةَ ، حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا ، وَبَقِيَتِ الدَّارُ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ، سُلِّمَتِ الدَّارُ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ لِتَغْرِيمِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْهَا عَلَيْهِ ، إِنَّمَا أُخِذَتْ بِالْبَيِّنَةِ ، وَلَهُ دَعْوَى الثَّمَنِ ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتَا مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ مُخْتَلِفٍ ، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا ، وَإِنْ لَمْ تَكُونَا كَذَلِكَ ، فَلَهُ حَالَانِ ، الْأُولَى أَنْ يَسْتَمِرَّ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى التَّكْذِيبِ ، فَيَتَعَارَضَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ سَقَطَتَا ، وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَهَلْ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، هَذَا إِذَا لَمْ تَتَعَرَّضِ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ ، فَإِنْ تَعَرَّضَتْ ، فَلَا رُجُوعَ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِيءُ الْوَقْفُ ، وَالْأَصَحُّ مَجِيئُهُ ، فَتُنْزَعُ الدَّارُ مِنْ يَدِهِ وَالثَّمَنَانِ ، وَيُوقَفُ الْجَمِيعُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ الدَّارُ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ ، وَاسْتَرَدَّ الْآخَرُ الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقِسْمَةِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ ، وَلَهُمَا خِيَارُ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ فَسَخَا اسْتَرَدَّا جَمِيعَ الثَّمَنِ الْمَشْهُودِ بِهِ ، وَإِنْ أَجَازَ اسْتَرَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ الثَّمَنِ الْمَشْهُودِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِجَازَةَ بِالْقِسْطِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجِيزَ أَحَدُهُمَا ، وَيَفْسَخَ الْآخَرُ ، وَيَسْتَرِدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ . ثُمَّ إِنْ سَبَقَتِ الْإِجَازَةُ الْفَسْخَ ، رَجَعَ الْمُجِيزُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْمَرْدُودَ ، وَيَضُمَّهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَجَازَ ، رَضِيَ بِالنِّصْفِ ، وَإِنْ سَبَقَ الْفَسْخُ الْإِجَازَةَ ، فَهَلْ لِلْمُجِيزِ أَخْذُ الْجَمِيعِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّا نُفَرِّعُ عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ ، فَلَا يَأْخُذُ إِلَّا مَا اقْتَضَتْهُ ، وَالْمَرْدُودُ يَعُودُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَأَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ